December 10, 2006

برنامج النفط مقابل البريق

عزيزي القارئ العروبي، ما هو شعورك القومي الشوفيني وأنت تقرأ في "الوقت" ما يلي:

" بلغ أربعة عدائبن عرب هم السعودي حمدان البيشي، الكويتي فوزي دهش الشمري، البحريني براندون سيمسون والعماني محمد الرواحي، أمس نهائي سباق 400 م ضمن دورة الآلعاب الآسيوية الخامسة عشرة"؟

عزيزي المواطن، ما هو شعورك المغرق في الإنعزالية المحلية وأنت تكحل عينيك بالصور البهيجة على صفحة رياضية أولى كاملة بعد "يوم من ذهب" لبطل "محلي" بعد بطل "محلي" أمثال حسن محبوب وطارق مبارك سالم وكريمة جاسم الذين تسعد بالتعرف عليهم لأول مرة جنبا إلى جنب مع طارق الديه الفرساني، وسيد فيصل، ورقية بني جمرة الغسرة، مع بنط بارز “ القوى البحرينية تتابع تألقها"؟

أو عندما تطل عليك السطور الأولى لتقرير الوفد الإعلامي في "الوسط" تحت عنوان إحتفالي: "الفرساني ذهبي ولا أحلى، ومحبوب بطل جديد ومريم جمال تؤكد التفوق" بما يلي:

" إكتشفت القارة الصفراء أمس واحدا من الأبطال البحرينيين الجدد في منافسة العشرة آلاف متر حين كشر الأسد حسن محبوب عن أنيابه محرزا الميدالية الذهبية في سباق مثير، فقد فاجأ البطل البحريني صاحب السبعة عشر عاما العالم بعلو كعبه وسرعته الكبيرة بعد أن تفوق على منافسيه المباشرين القطريين إسماعيل عيسى وإسماعيل آدم"؟

أو وأنت تقرأ التصريح الباهر لرئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة تعليقا على نتائج سباق 10 آلاف متر:" إن سيطرة العدائين العرب على المركز الثلاثة الأولى ليست غريبة لأن البحرين وقطر تبديان إهتماما كبيرا بأم الألعاب"؟

وأنت عزيزي القارئ الآسيوي، ما هو شعورك ذي الجرف القارّي المتسم بضيق العين والأفق، عندما تفاجأ بصور أبطالك "الآسيويين" عبر الموقع الرسمي للألعاب "الآسيوية" لتكتشف خطأ عنصريتك الصفراء الفاقعة بأن سحنات القارة السوداء تختلف عن القارة الصفراء ؟

ثم أنت أيها القارئ الطائفي من غير المصب الرئيس للنفط والبحر والمعادن النفيسة الأخرى، قل لي بربك الذي تشرك به ما هو شعورك البرونزي المعتم وأنت تقرأ شكوى العداءة فاتن عبدالنبي، ثاني أسرع عداءة عربية في 100 متر، من أن الإتحاد البحريني لألعاب القوى أقام معسكرا تدريبيا لمريم جمال في المغرب، ولكريمة جاسم في كينيا، ولنادية الجفيني في إيطاليا، أي لكل العضلات المستوردة الأخرى بينما لم تحصل هي حتى على معسكر تدريبي في قريتها في "القدم"؟

( هل كان صعبا على المؤسسة أو برنامج الإسم مقابل الغذاء أن تتبنى تغيير إسمها إلى فاتن عبد العليم مثلا لكي لا يكتشف بعضهم العلاقة بين العداءة والعداء المستحكم؟).

لا بد وأن الفخر المشوب بحمرة العلم والذهب سوف يكشر عن أنيابه لديك، خصوصا وأن صفحاتنا الرياضية الغراء، والتي كانت في أزمنة سابقة تخلو هي ونشرة الأرصاد الجوية من أي إشارة وطنية، قد أصبحت اليوم درسا من دروس التربية الوطنية الحقة، ومدرسة إبتدائية لغرس قيم الولاء والانتماء الوطني غير المشوب بأية نزعة ضيقة عرقية أو عنصرية أو محلية لدى أجيالنا الصاعدة، وجامعة للروح الوثابة المنفتحة التي لا تتقيد بالإسم والجنس ومكان الميلاد وعنوان السكن الدائم وعدد سنوات الإقامة ونوع التأشيرة المطلوبة والغرض من السفر، بل بكل ما من شأنه رفع إسم البلد وقيادته الرشيدة بين المحافل الدولية والعربية و الخليجية منها بصورة خاصة.

مما يحدونا بالتوجه إليكم يا اصحاب الجلالة والسمو، للتشرف بالسؤال عن شعوركم السيادي وأنتم على أرائك فاكهين أمام شاشة بلازما سوني ضخمة (أو لعلها سامسونج) تتيح رؤية الفيل الافريقي المطهم (أو لعله الفيل الآسيوي أيهما أكبر) بالحجم الطبيعي وفي الوقت الحقيقي، تتابعون لحظة بلحظة عداءكم يوسف سعد كامل وهو يتأهل للدور النهائي في 800 متر، أو بطلكم "الصاعد" طارق مبارك سالم وهو يجتاز الحاجز الأخير في سباق الثلاثة آلاف متر موانع، أو لاعبكم "الوطني" جون وهو يتألق في خذ وهات مع فتاي؟

لا شك أنها لحظات سعادة غامرة وفرصة ذات معالي عابرة لإيماءة منكم لضيف السهرة (ذكرا كان أو أنثى) بأن هذا المتوج بالأحمر والذهب والرقم القياسي هو من إسطبل جيادكم الخاص/من اقتنائكم/ إختياركم الحصري وسائر ضمائر الملكية الخاصة وفقا للتشريعات الدولية الخاصة بإلغاء الرق وتحرير العبيد، التي تجيز إعطاء السمة والإسم والإسطبل المريح.

قد يعتري هذه السعادة الغامرة أحيانا بعض القصور تجاه أصحاب القصور، مثل قيام إحدى الجرائد القاصرة بنشر الخبر الخاطئ التالي دون تصحيح: "أهدت العداءة البحرينية مريم جمال إنجازها وميداليتها الذهبية لسباق 800 متر إلى الشعب البحريني" بدلا من تصحيح التصحيف إلى المقام السامي والرشيد (والرمزي والكامل والمحبوب).

إلا أنكم وجريا على عادة لكم كريمة ذات سعد وبلال وجمال، لا شك سوف تصفحون، حيث أن لكل فرس أصيلة كبوة، (قد تكون مميتة في حال الكوري الجنوبي)، ولكل مهرة هفوة، غير صادرة بالتأكيد عن أفكار مستوردة.

خاصة وأن الذهب الأسود لا يغلى على العضلات الذهبية السوداء في طريقها إلى الذهب الأصفر.

وبعدين أصالة – المطربة لا الجمعية- مو أحسن ولا أخف ولا أسرع.

5 Comments:

At 11:18 PM, Anonymous Bandargate said...

هل تتذكرون تجارة الرق الأسود؟ وتجارة الرق الأبيض؟
إنها عودة من جديد لنوع آخر من العبودية، يتم من خلاله شراء الرياضيين من القارة السوداء والقارة السمراء والقارة البيضاء.
الجميع يرقص في بلاط الملك، أليس هو من يوزع دولارات البترول؟

 
At 3:07 AM, Anonymous فرضة الاحلام said...

مقال رائع الصراحة. جبتها في الصميم. كما تعلم شيوخنا عندهم عقد نفسية كثيرة بأنهم الاحسن و الافضل, و ليس لديهم الا دولارات النفط لترويج هذا.

 
At 2:56 PM, Blogger فاطمة البحرانية said...

بصراحة وأنا اشوف التجنيس في قطر والبحرين تذكرت تجارة الرق

إحنا دولة صغيرة صدق بس مليئة بالإمكانيات وفاتن عبد النبي واحد فقط فرغم الصعوبات أستطاعت ان تفعل شيء في سباقات السرعة لأنها تشبه البحرين
سباقات السرعة تشبه بيئة البحرين التي تصنع كريات دم حمراء ومتسابقي المسافات القصيرة يحتاجون لكريات دم حمراء كثيرة في دمائهم

بإمكان البحارنة أحتكار أثنى عشر ميدالية أسيوية في سباقات السرعة

مائة متر
200 متر
400 متر
200 متر حواجز
400 متر حواجز

فالمواهب موجودة تحتاج لبرنامج وأهتمام ويمكن ان يبدأ الإنجاز واحتكار المسافات القصيرة في حدود خمس سنوات وليس عشر سنوات مع وجود برنامج واضح يهتم بالمواهب الصغيرة وبالإمكان الحصول حتى على ميداليات الأولمبية بشرط أرسال المواهب إلى امريكا ولن يدفعوا شيء هنالك جامعات في امريكا تعطي بعثات للمواهب الرياضية ويكون جزء اساسي من برنامجها الأكاديمي الرياضة

البحرين رغم صغر حجمها ولادة ومعطاءة ومليئة بالمواهب
ولكن هو الفكر القبلي المناقض للدولة والأستراتيجية
قبلي ولاء مقابل مال
أو ولاء مقابل غنائم
المشكلة هنا أصلية أساسية جدارية من الصعب البناء مع وجود هذا الجدار

 
At 11:55 AM, Blogger SillyBahrainiGirl said...

Yes..I suppose it would be racist not to consider them Bahraini since they too hold the red notebook called a Bahraini passport!

I guess Bahrainis still waiting for them (if there are still any) should consider taking up track and field training .. but .. as a country (which takes after Adhari).. hasn't the ability to look up and attract foreign expertise been our greatest skill to date?

Or is this another issue altogether?

 
At 9:38 PM, Blogger MR said...

يا جماعة، المسألة وما فيها إن
اللوم كل اللوم يقع على شاشات البلازما الضخمة. هذه الشاشات تكره الفراغ وبالتالي لا بد من ملئها بالعلم والنشيد الوطني والميدالية الذهبية .
يعني لازم يمدون إيديهم على قد شاشاتهم.

ٍ
SBG,
You have a point.
Given the numbers and policy, this place could soon be declared the first fully multicultural king-dom, bar none, (including TO).

شكرا لمروركم.

 

Post a Comment

<< Home